النووي
125
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
مَعَ الدَّمِ مَخُوفٌ . فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : سَهَا الْمُزَنِيُّ ، وَهُوَ مَخُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ الْقُوَّةَ ، قَالَهُ الْمَسْعُودِيُّ . وَتَأَوَّلَ الْأَكْثَرُونَ فَحَمَلُوا نَقْلَ الْمُزَنِيِّ عَلَى دَمٍ يَحْدُثُ مِنَ الْمَخْرَجِ مِنَ الْبَوَاسِيرِ وَنَحْوِهِ . وَنَصَّ فِي « الْأُمِّ » عَلَى دَمِ الْكَبِدِ وَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ الشَّرِيفَةِ ، فَهَذَا مَخُوفٌ ، وَذَاكَ غَيْرُ مَخُوفٍ . وَمِنْهَا : السُّلُّ ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ الرِّئَةَ ، وَيَأْخُذُ الْبَدَنُ مِنْهُ فِي النُّقْصَانِ وَالِاصْفِرَارِ . وَقَدْ أَطْلَقَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَخُوفٍ ، فَأَخَذَ بِهَذَا الْإِطْلَاقِ آخِذُونَ ، حَتَّى قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : إِنَّهُ لَيْسَ بِمَخُوفٍ لَا فِي أَوَّلِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ ، وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ السُّلَّ وَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ صَاحِبُهُ غَالِبًا ، فَإِنَّهُ لَا يُخْشَى مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا ، فَيَكُونُ كَالشَّيْخُوخَةِ وَالْهَرَمِ ، وَذَكَرَ صَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَالْغَزَالِيُّ : أَنَّهُ مَخُوفٌ فِي انْتِهَائِهِ دُونَ ابْتِدَائِهِ ، وَعَكَسَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَالْأَشْبَهُ بِأَصْلِ الْمَذْهَبِ مَا قَالَهُ الْحَنَّاطِيُّ وَمُوَافِقُوهُ . وَمِنْهَا : الْفَالِجُ ، وَسَبَبُهُ غَلَبَةُ الرُّطُوبَةِ وَالْبَلْغَمِ ، وَابْتِدَاؤُهُ مَخُوفٌ . فَإِذَا اسْتَمَرَّ ، فَلَيْسَ بِمَخُوفٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ ارْتِعَاشٌ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَاجِلًا . وَفِي وَجْهٍ : إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ارْتِعَاشٌ ، فَمَخُوفٌ . وَمِنْهَا : الْحُمَّى الشَّدِيدَةُ ، وَهِيَ ضَرْبَانِ : مُطْبِقَةٌ ، وَغَيْرُهَا . فَالْمُطْبِقَةُ : هِيَ اللَّازِمَةُ الَّتِي لَا تَبْرَحُ فَإِنْ كَانَتْ حُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، لَمْ تَكُنْ مَخُوفَةً . وَإِنْ زَادَتْ فَمَخُوفَةٌ . وَفِي وَجْهٍ : الْحُمَّى مِنْ أَوَّلِ حُدُوثِهَا مَخُوفَةٌ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَعَلَى هَذَا ، لَوِ اتَّصَلَ الْمَوْتُ بِحُمَّى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ، نُظِرَ فِي عَطِيَّتِهِ ، إِنْ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْرَقَ ، فَهِيَ مِنَ الثُّلُثِ ، وَقَدْ بَانَتْ مَخُوفَةً ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْدَ الْعَرَقِ ، فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ ; لِأَنَّ أَثَرَهَا زَالَ بِالْعَرَقِ ، وَالْمَوْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ ، ذَكَرَهُ صَاحِبَا « التَّهْذِيبِ » وَ « التَّتِمَّةِ » . الضَّرْبُ الثَّانِي : غَيْرُ الْمُطْبِقَةِ . وَهُوَ أَنْوَاعٌ . الْوِرْدُ وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ ، وَالْغِبُّ ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا ، وَالثُّلُثُ . وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا .